ابن بسام
296
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بأعبائها حقّ القيام ، وأيّ وسع يباري البحر وهو طام ، وأي طوق يطيق ركني شمام ؟ ! ولو كانت للمولى بالقدر يدان ، وساعده إمكان ، وساعفه زمان ، لأمّ شخصه كعبة الآمال ، واستقبل بقصده قبلة السّعد والإقبال ، واستلم بيده ركن الإنعام والإسبال [ 1 ] ، فإذا لم ينسك محرما ، ولم يقرب مستلما ، ولم ينقل إليها قدما ، فحسبه النيّة التي هي أسّ [ 2 ] البنية والطويّة ، على نائي الطيّة ، وما تيسّر من هدي يهديه ، وعمرة عنه تجزيه ، وإن شطّ المحلّ . وسلفت السير ، واستمرّت المرر ، بأطراف الموالي [ 107 أ ] سادتهم وإتحاف الأولياء ذادتهم ، وإلطاف الخدّام قادتهم ، على سمح الأوان ، / لا على الخطر والشان ، وعلى حكم التخدم والاهتبال ، لا على حكم الهمم والأحوال ، فما النفوس : فكيف النفائس وحاملوها ، ولا الدنيا وأهلوها ، ولا الأرض وعامروها ، بكفاء لبعض واجبات الحضرة ، ولا بجزء من أجزاء فرضها ، ولا لنبذة [ 3 ] من جمل [ 4 ] قرضها ، ما عدا أن اللّه سبحانه قبل منّا اليسير ، وصفح عن التقصير ، وتجاوز عن الحقير ، فألّف المولى أشتاتا ، ونظّم أفرادا ، وجمع أصنافا ، وهيّأ ألطافا ، من تحف أفقه ، وخواصّ أرضه ، وغرائب مغربه ، وطرائف ثغره ، شرح أنواعها ، وأفراد جماعها ، ونثر نظامها ، وفصّل توأمها ، في ملطف طيّ مكاتبته هذه ، وأودع ما نوّعه ، وضمّن ما جمعه ، حربيا من أشدّ نمطه [ 5 ] حصانة ، وأوفره أمانة ، وأكثره عدة وعدّة ، وأفضله جذّة وجدة ، وأبهجه حلية وبردة ، وتفاءل المولى في اسمه ووسمه ، فخرق أديم البحر على اليمن والطائر السعد ، والفأل الصدق ، كأنه هلال سائر ، أو عقاب كاسر ، أو باز مهابذ [ 6 ] ، أو شهاب ثاقب ، أو سهم نافذ ، ولحضرته الطاهرة - صلوات اللّه عليها - تأكيد العارفة ، وتأييد الصنيعة ، وتشفيع الكرامة في حسن القبول ، والتجاوز عن خلل المعقول والمقول ، وتأوّل أمر مولاها أحسن التأويل . وله من أخرى مثل ذلك إلى الوزير هنالك : أطال اللّه البقاء ، وأدام العزّة والعلاء ،
--> [ 1 ] د ط س : والإفضال . [ 2 ] د ط س : أم . [ 3 ] ط س : لبيدة ؛ د : لبيد . [ 4 ] ط د س : حمل . [ 5 ] ب م : نظمه . . [ 6 ] هبذ وهابذ : أسرع في الطيران .